السيد الخميني
147
الرسالات الفقهية والأصولية (موسوعة الإمام الخميني 20)
بيان متعلّق الإرادة والكراهة وكيفية تعلّقهما به فنقول : إنّ الإرادة والكراهة - وغيرهما من ذوات الإضافات - لا تتشخّص بنفس ذاتها ، بل يكون تشخّصها بمتعلّقاتها ، فحينئذٍ تصير في الوحدة والكثرة تابعة للمتعلّقات ، فلا يمكن أن يتعلّق حبّ أو بغض أو إرادة أو كراهة بشيء واحد مرّتين - سواء كان صِرف الوجود ، أو حقيقة الوجود ، أو ما شئت فسمّه - فيكون محبوباً أو مبغوضاً أو مكروهاً مرّتين ، فإذا قيل : « إن بلتَ فتوضّأ » و « إن نمتَ فتوضّأ » فلا يمكن أن تكون حقيقة الوضوء مورداً لإرادتين ؛ إلّاأن يكون الوضوء الثاني متقيّداً بقيد قبل تعلّق الإرادة به ، فيصير متشخّصاً آخر تتعلّق به إرادة أخرى . ولا يمكن أن تكون نفس الإرادة مشخّصاً للمراد إلّاالإرادة التكوينية التي للمبادئ العالية ؛ وذلك لأنّ الإرادة في غيرها حالة إجماعية أو همّة نفسانية حاصلة عقيب الشوق التامّ الحاصل للنفس عقيب تصوّر الموضوع والتصديق بفائدته ، وما لم تتصوّر النفس الموضوع بحدوده ولم يصر في الشعبة القضائية للنفس مورد القبول والتصديق ، لم يتعلّق الشوق به ، وما لم يتعلّق الشوق التامّ به لم يصر مورداً للإرادة ، وكذا الحال في الكراهة « 1 » التي هي حالة إجماعية بعد
--> ( 1 ) - واعلم : أنّ ما ذكرنا من مقابلة الإرادة للكراهة مسامحة ومسالمة مع القوم ( أ ) وإلّافالتحقيق أنّ الكراهة والحبّ متقابلان ، وهما في مبادئ الإرادة التي هي الحالة الإجماعية الحاصلة عقيبهما ، فالمحرّك للفاعل في التكوين والآمر في التشريع لا يكون إلّاالإرادة ؛ سواء في ذلك الأمر والنهي ، والفعل والترك . نعم قد يكون الترك معلولًا لعدم الإرادة . [ منه قدس سره ] أنهاية الأفكار ، القسم الأوّل 4 : 86 ؛ نهاية الأصول : 265 ؛ كشف المراد : 252 ؛ شرح المقاصد 2 : 337 - 343 .